الذهبي
95
سير أعلام النبلاء
وقيل : كان ملتصق الالية ، فشق له . وقال ابن الأعرابي : الأحنف الذي يمشي على ظهر قدمه . علي بن عاصم : عن خالد الحذاء ، عن ابن سيرين ، عن الأحنف ، قال : سمعت خطبة أبي بكر وعمر والخلفاء ، فما سمعت الكلام من مخلوق أفخم ولا أحسن من أم المؤمنين عائشة . وعنه : لا يتم أمر السلطان إلا بالوزراء والأعوان ، ولا ينفع الوزراء والأعوان إلا بالمودة والنصيحة ، ولا تنفع المودة والنصيحة إلا بالرأي والعفة . قيل : كان زياد معظما للأحنف ، فلما ولي بعده ابنه عبيد الله تغير أمر الأحنف ، وقدم عليه من هو دونه ، ثم وفد على معاوية في الاشراف فقال لعبيد الله : أدخلهم علي على قدر مراتبهم . فأخر الأحنف ، فلما رآه معاوية أكرمه لمكان سيادته . وقال : إلي يا أبا بحر ، وأجلسه معه وأعرض عنهم ، فأخذوا في شكر عبيد الله بن زياد ، وسكت الأحنف . فقال له : لم لا تتكلم ؟ قال : إن تكلمت خالفتهم . قال : اشهدوا أني قد عزلت عبيد الله . فلما خرجوا كان فيهم من يروم الاماره . ثم أتوا معاوية بعد ثلاث ، وذكر كل واحد شخصا ، وتنازعوا ، فقال معاوية : ما تقول يا أبا بحر ؟ قال : إن وليت ( 1 ) أحدا من أهل بيتك لم تجد مثل عبيد الله . فقال : قد أعدته . قال : فخلا معاوية بعبيد الله وقال : كيف ضيعت مثل هذا الرجل الذي عزلك وأعادك وهو ساكت ! ؟ فلما رجع عبيد الله جعل الأحنف صاحب سره ( 2 ) . عبد الرحمن بن القاسم المصري الفقيه ، عن أبي شريح المعافري ، عن عبد الرحمن بن عمارة بن عقبة ، قال : حضرت جنازة الأحنف بالكوفة ،
--> ( 1 ) في الأصل ( وليتك ) وما أثبتناه من الوفيات وتاريخ الاسلام . ( 2 ) الخبر في تاريخ الاسلام 3 / 133 وانظره مفصلا في الوفيات 2 / 503 .